


رجعت مريم إلى سريرها الغيمي، ويداها فارغتان الآن، خفيفتان كأنهما لم تحملا شيئًا قط. سكن البيت الطويل، وسكن الدرج، وسكنت آخر نجمة في عشها. أغمضت مريم عينيها تحت السماء البنفسجية، وناموا جميعًا في نفس اللحظة تقريبًا.
نسخة وحيدة من نوعها. ملكك إلى الأبد.
قصة من Lumora
طُبعت من أجل مريم
lumora.kids

فتحت مريم أصابعها، واحدًا واحدًا، ببطء يكاد لا يُرى. انزلقت النجمة الصغيرة من راحتها كأنها ريشة، وطارت في هدوء نحو عشها الغيمي. وهناك، أغمضت عينها أخيرًا، ونام الضوء فيها كما ينام قنديل صغير.


رمشت النجمة الصغيرة ببطء، مرة، ثم مرة أخرى، كمن يقاوم نعاساً لذيذاً. لكن جفنها الصغير ظل معلقاً في منتصف الطريق، لا يُغمض تماماً. لاحظت مريم أن ضوءها يخفق كلما شدّت أصابعها حوله، كأن الإمساك نفسه هو ما يبقيها مستيقظة.


حان وقت العودة، فضمّت مريم النجمة الصغيرة إلى صدرها. كانت دافئة كقطعة خبز خرجت لتوّها من الفرن، وناعمة كأنها ريشة نامت طويلاً. لم ترد مريم أن تتركها، ولو نبضة واحدة.


هدأت الحديقة كلها، ولم يبقَ مستيقظاً سوى ضوء صغير، أصغر من حبة رمل. انسلّت نجمة صغيرة إلى كفّ مريم واختبأت هناك، ولفّت طرفها حول إصبعها الصغير كأنها لا تريد أن تُترك وحدها.


وقفت مريم، وتركت الشريطة السحابية تهبط وحدها. أمسكت الغصن الفضي وأرجحته برفق، ودندنت لحناً خفيفاً كأنه صرير درجٍ بعيد. توقفت النجمة عن القفز، ونزلت رويداً رويداً حتى استقرت في عشها الغيمي.


لوّحت مريم بشريطة من السحاب، تحاول لفّها حول النجمة الذهبية. كل قفزة كانت أعلى من سابقتها، كأن النجمة تلعب لعبة لا تعرف قواعدها إلا هي. قفزت فوق رأس مريم مرة، ثم مرة، وضحكت ضوءاً متعرجاً في الهواء البنفسجي.


رنّ صوتٌ خفيف على غصنٍ فضي قريب، كأنّ جرساً صغيراً استيقظ فجأة. قفزت من بين الأوراق نجمة ذهبية، ورسمت في الهواء خطاً معوجاً من الضوء. حبست مريم أنفاسها؛ ما هذا اللون الذي يركض هكذا في الظلام؟


نفشت مريم السحاب بأصابعها، مرة، ثم مرة أخرى، حتى صار طرياً كريشة نائمة. غاصت النجمة الفضية فيه بلا صوت، وكأن الوسادة كانت تنتظرها منذ البداية. أغمضت عينها الصغيرة، ونام الضوء فيها شيئاً فشيئاً.


شدّت مريم طرف غيمة صغيرة وطوتها غطاءً فوق أول نجمة فضية، لكن الغطاء بقي متصلّبًا كقشرة جليد. تملّصت النجمة من تحته وتدحرجت على الغصن، وأفلتت ضحكة رفيفة تشبه رنين ملعقة على كوب. حاولت مريم مرة أخرى، وكانت أصابعها أشد إصرارًا من الغطاء نفسه.


لمع هلال دافئ بين غيمتين، ودعا مريم بصوت يشبه خشخشة النعاس: «تعالي، أصابك دوري أنا الليلة». همس في أذنها بخبرٍ صغير: نجومٌ لا تريد أن تنام، تقفز وتلمع في كل ناحية. سألت مريم وعيناها تتسعان: «كلها مستيقظة؟» فأومأ الهلال، وضوءه يرتجف كأنه يضحك.


دفعت مريم باب الشرفة، فإذا درجات من سحاب دافئ تصعد أمامها كأنها تنتظرها وحدها. وضعت قدمها الصغيرة فوق أولها، فما غرقت، بل حملتها نحو حديقة معلقة بين النجوم. رائحة غريبة، تكاد تكون رائحة مطر نائم، ملأت الهواء من حولها.

إلى مريم
قصة من Lumora
طُبعت من أجل مريم



