


ضم زيد القطة إلى صدره، وسمع خرخرتها الدافئة تحت راحته. رفع عينيه إلى الفوانيس الصاعدة فوق الوادي، نورًا بعد نور، حتى امتلأت السماء كلها. قرّب فمه من أذنها الصغيرة وهمس: "لم أكن بحاجة إلى الركض... كنتُ بحاجة إلى أن أنتظر." بقيت القطة في حضنه، هادئة تحت القمر.
نسخة وحيدة من نوعها. ملكك إلى الأبد.
قصة من Lumora
طُبعت من أجل زيد
lumora.kids

وبينما القطة تخرخر في حضنه، ارتفع فانوس واحد فوق سور السطح، ثم تبعه آخر، ثم مئات. امتلأ الوادي كله بفوانيس ورقية مضيئة، تطفو نحو القمر ببطء. رفع زيد رأسه، وضمّ القطة أقرب إلى صدره.


لمست القطة ركبة زيد بأنفها الصغير، ثم صعدت إلى حضنه المفتوح خطوة أخيرة واحدة. طوت جسمها هناك، دافئة كالفانوس القريب. سمع زيد خرخرة ناعمة تخرج من صدرها، وشعر بها تهتز تحت يده الساكنة.


خفضت القطة أذنيها ونظرت إلى زيد. مدّت رجلًا واحدة، ثم توقفت، ثم مدّت الأخرى. اقتربت خطوة خطوة نحو ضوء الفانوس الدافئ، وعيناها معلّقتان بسكون زيد. لم يتحرك زيد، ولم يمد يده، وانتظر فقط.


وضع زيد الفانوس الورقي على الحجارة، حركةً بطيئة صامتة. جلس بعده متربعًا، على بعد بضع خطوات، ولم يتحرك. أضاء الفانوس دائرة صغيرة من البرتقالي حوله. سكت زيد تمامًا، وانتظر.


وقف زيد ساكنًا عند الباب، ونظر إلى القطة ترتجف عند السور. تذكّر ركضه على السلالم، وصوت مفاتيحه، وكيف ابتعدت كل مرة أكثر. "كلما ركضتُ خلفها، ابتعدت"، قال زيد في نفسه. "القطة لا تحتاج إلى جلبة، بل تحتاج إلى هدوء."


وقف زيد عند باب السطح، ولم يتقدّم خطوة واحدة. نظر إلى الفانوس البرتقالي في يده، ثم إلى القطة عند حافة السور. رأى ظهرها يرتجف، وسمع خريرها الخائف يعلو كلما اقترب. بقي زيد ساكنًا في مكانه، لا يتحرك.


بلغت القطة السطح القديم، وعدت فوق الحجارة الباردة نحو حافة السور. وقفت هناك ترتجف، وشعرها منتفش من الخوف. حدّقت في الوادي المظلم تحتها، ولم تجد طريقًا آخر تهرب منه.


صعد زيد السلالم الحجرية خلفها، درجتين درجتين، ويده تلامس الحجر البارد. سمع خطوات القطة الخفيفة تسبقه في العتمة. ضاق الممر بين جدارين متقابلين، وضاق نفَسه معه. غاب آخر خيط من ضوء الشمس، وبقي الفانوس وحده يضيء الطريق.


أخرج زيد طوق مفاتيحه وهزّه بقوة قرب الدرج. رنّت المفاتيح رنينًا معدنيًا حادًا في الممر الضيق. فزّت القطة من الصوت، واندفعت خارجة كسهم نحو السلالم الحجرية. راقب زيد ظلها يصعد بسرعة، وقلبه يخفق خفقانًا سريعًا.


مدّ زيد يده تحت الدرج، فلمس الخشب البارد ولم يلمس سوى الهواء. "اخرجي الآن، الوقت ينفد!" قال بنبرة مستعجلة. لكن القطة انكمشت أكثر نحو الداخل، وابتعدت أصابعه عن فرائها بمسافة إصبع واحد.


خافت القطة من وقع قدميه، فانزلقت تحت أدراج خشبية ضيقة. رأى زيد ذيلها فقط يختفي في الظلمة. حاول أن يقترب، فسمع خريرًا متوترًا يخرج من تحت الخشب. رفضت القطة الخروج، وانكمشت أكثر في الزاوية الضيقة.


سمع زيد مواءً خفيضًا يخرج من الممر الضيق. رفع الفانوس وركض نحو الصوت بخطى سريعة. أمسك الهواء وحده، والقطة لم تكن هناك. لمح ذيلها الرمادي يختفي عند طرف الممر.


وقف زيد عند مدخل البيت القديم، والشمس تغرب خلف السطح. حمل فانوسًا ورقيًا دافئ الضوء، ونظر إلى الممر المظلم أمامه. رائحة الخشب العتيق ملأت المكان، وسأل زيد في سرّه: "كيف أجعلكِ تعودين معي قبل أن يحل الليل؟"

إلى زيد
يسعى زيد لإعادة قطة شاردة في عتمة المساء، فيكتشف أن الهدوء يجلب ما لا يجلبه الركض.
قصة من Lumora
طُبعت من أجل زيد



