


هبط الطائر العظيم على شرفة البرج الرئيسي، وهبط يوسف عن ظهره بقدمين ثابتتين. رنّت الأجراس من كل بيت في المملكة، جرساً بعد جرس، حتى صارت لحناً واحداً كبيراً. لمس يوسف الحجر الدافئ تحت قدميه، ورأى الشمس تملأ كل زاوية من المدينة. وقف بلا رداء، لكنه لم يشعر بالبرد أبداً.
نسخة وحيدة من نوعها. ملكك إلى الأبد.
قصة من Lumora
طُبعت من أجل يوسف
lumora.kids

لمس الشعاع النحاسي الأول جرس بيت صغير عند طرف النهر. رنّ الجرس رنّة حادة، مثل ضحكة مفاجئة. سمع يوسف جرساً ثانياً يجيبه، ثم ثالثاً، حتى قرعت أجراس المملكة كلها معاً في معزوفة صباح واحدة.


مرَّ الطائر من الممر الدافئ، ونزل نزولاً هادئاً نحو مملكة النهر. رأى يوسف أسطح البيوت تلمع بلونٍ ذهبيٍّ جديد، وقلاع الحجر تخرج من الظل شيئاً فشيئاً. أمسك يوسف ريش الطائر بقوة، وابتسم وهو يرى النور يسبقهما إلى بيته.


رأى يوسف جداراً كثيفاً من الغيوم المتجمدة يسدّ الطريق تحته، ويطفئ النور قبل أن يبلغ المدينة. رفع مفتاح النور المتوهج بيده، وشعر بدفئه يسري في أصابعه الباردة. صوّبه نحو الجدار الرمادي بعزم، فانشقّ الغيم ممراً دافئاً ينفذ مباشرة نحو مملكة النهر.


خفض الطائر الذهبي ظهره العريض قرب يوسف. أمسك يوسف بريشة طويلة وقفز فوق الظهر الدافئ. صاح بصوت عالٍ وسط الريح: «اصعد يا طائر النور، وافتح جناحك للدنيا!» فارتفعا معاً فوق بحر الغيوم المضيء.


ذاب الصقيع عن الريش، خصلة بعد خصلة. رفرف الطائر بجناحيه العريضين، وفتحهما فتحة واحدة كبيرة. سقط من تحت الجناح مفتاح لامع، يرسل شعاعاً ذهبياً يملأ الكهف كله. وقف يوسف ينظر، فاغراً فاه، والنور يلمس وجهه.


حلّ يوسف رداءه الأحمر القاني، ولفّه حول رقبة الطائر الباردة. شعر بريش الطائر يلين تحت يده شيئاً فشيئاً. رفع يوسف رأسه وابتسم: «اصعد يا طائر النور، وافتح جناحك للدنيا!»


توقف يوسف وسمع ريش الطائر يرتجف تحت يده. قال الطائر بصوت خافض: «المفتاح الجليدي يبرد قلبي إن لم أدفئه بنفسي.» تراجع يوسف خطوة، ونظر إلى ردائه الأحمر الدافئ.


مدّ يوسف يده تحت جناح الطائر الدافئ، وأمسك بمفتاح النور المتوهج. جذبه برفق، فأحسّ بحرارة صغيرة تسري في أصابعه. لكن ريحاً باردة عبرت العش، فكمش الطائر جناحيه حول المفتاح بقوة أشد. انزلقت يد يوسف فارغة، وبقي المفتاح مخبوءاً في الظلام الدافئ.


تبع يوسف صورَه الألف بين الدروع، حتى وقف أمام عشٍّ كبير في الزاوية. هناك رقد طائر الشمس العظيم، ريشه ذهبي كجدار الكهف كله. قال طائر الشمس العظيم: «الرياح السماوية باردة جدًا، ولن أفتح جناحي اليوم!» فردّ يوسف: «لكن المدينة في الأسفل تنتظر نورك لتستيقظ!»


انفتحت البوابة الحجرية، فدخل يوسف إلى الكهف الزمردي. رأى آلاف الدروع الذهبية معلّقة على الجدران، وفي كل درع وجهٌ صغير يشبهه تمامًا. وقف ألف يوسف ينظرون إليه في الوقت نفسه. تراجع يوسف خطوة، وقلبه يخفق بسرعة.


صعد يوسف السلالم الحجرية درجة درجة، حتى وقف أمام مدخل الكهف الزمردي فوق السحاب. رأى الضوء الأخضر يلمع من الداخل، وشعر بالبرد يلسع أطراف أصابعه. رفع رأسه ونادى بصوت عالٍ يملأ الفضاء: «اصعد يا طائر النور، وافتح جناحك للدنيا!» فردّ الصدى ثلاث مرات، ثم ساد صمت طويل.


قفز يوسف من فوق سور البرج إلى الغيم القريب، فحمله كأنه سجادة باردة تحت قدميه. مشى فوق سحابة بعد سحابة، يبحث عن معابد السحاب العائمة حيث يسكن طائر الشمس الذهبي. كانت يداه تتلمّسان الهواء الرطب، وعيناه لا تتركان الأفق. وبعيداً، بين الضباب، لمح سقفاً أخضر يلمع كحجر الزمرد.


وقف يوسف على أعلى برج في مملكة النهر. رأى السماء رمادية باردة، بلا خيط ضوء واحد. أمسك حافة الحجر ونظر إلى الأجراس الصامتة تحته، تنتظر صباحاً لا يأتي. عقد يوسف يديه وقال في نفسه: لا بد من إيجاد النور.

إلى يوسف
يركب يوسف طائراً ذهبياً عملاقاً فوق سحاب الفجر ليعيد النور والحرارة لمدينته الغارقة في الظل.
قصة من Lumora
طُبعت من أجل يوسف



